الشيخ محمد باقر الإيرواني

112

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

حجيته « 1 » ليس هو من الاحتياط في شيء إذ اي احتياط في طرح الدليل القرآني الذي هو حجة جزما لخبر لم تثبت حجيته بعد . اجل يمكن ان يقال : ان طرح العموم القرآني يمكن تقريب كونه موافقا للاحتياط ببيان ان العمومات القرآنية بشكل عام وخصوصا مثل عموم « خلق لكم ما في الأرض جميعا » مما نجزم بطرو تخصيصات كثيرة عليها أخرجت منها كثيرا من الأشياء وحكمت عليها بالحرمة ، وهذه التخصيصات لا نعرفها تفصيلا بل اجمالا فيعلم اجمالا بوجود محرمات كثيرة خرجت بالتخصيص من العمومات ، ومع علمنا هذا فلا تكون العمومات حجة في عمومها لان شرط حجية العموم ان لا يعلم بطرو التخصيص عليه ، اما مع العلم بذلك يكون سقوطه عن الحجية وعدم العمل به هو الملائم للاحتياط بمعنى ان التمسك به لا ثبات حلية الأرنب مثلا يكون مخالفا للاحتياط ، إذ لعل الأرنب هو من جملة تلك المحرمات التي خرجت من العمومات . ومن خلال هذا البيان اتضح ان العمل بالعمومات غير جائز وان طرحها هو المناسب . واتضح انه لئن لم يمكنّا سابقا جعل خبر الثقة مخصصا للعموم القرآني - من جهة ان طرح معلوم الحجية لأجل مشكوك الحجية مخالف للاحتياط - فيمكننا من خلال هذا البيان طرح العموم القرآني لان في طرحه الموافقة الكاملة للاحتياط . وطرح العموم القرآني هذا وان لم يكن تقييدا أو تخصيصا « 2 » لكنه هو

--> ( 1 ) إذ المفروض ان خبر الثقة لم تثبت حجيته بعد بل يراد بالدليل العقلي المذكور اثبات حجيته . ( 2 ) لان التقييد أو التخصيص معناه وجود عام وخاص كلاهما حجة ويقدم الخاص على العام -